السيد محمد حسين الطهراني
106
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الدوام ؛ يُرشد أيتامهم ، ويصغي لكلام ضعيفهم وفقيرهم ومسكينهم ، ويفسح لهم مكاناً عنده ، ويكون له حضور بين الناس كما يكون للناس طريق إليه . أمّا قاسي القلب والحادّ الجافي ، فالناس يفرّون منه . وَلَا الخائِفَ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ . دُوَل : بضمّ الدال جمع دُولَة بمعني المال . وعُبِّرَ عن المال بالدولة لأنَّه يدور بين الأفراد باستمرار ، ويتداول من يد إلى يد دون ما ثبات . وبهذا المعني وردت كلمة دُولَة في الآية الكريمة : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ . « 1 » فيقول الإمام عليه السلام : لا ينبغي للحاكم أن يكون حائِفاً لِلدُّوَلِ . والحائِف يعني الجائر والذي ينهب أموال الناس ظلماً وجوراً ، ويَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ ، فيعطيه لجماعة دون جماعة ، يعطي بيت المال لخواصّه وقومه وقبيلته ، أو لزوجته كما فعل عثمان ، حيث أعطي زوجته نائلة بنت فرافِصَة عقداً يساوي قيمته ثلث خراج إفريقيا ، وكان له عطايا من هذا القبيل ، وكان يدّعي بأنَّه : وليّ ومختار ويجوز له القيام بأيّ تصرّف ! على الحاكم أن لا يستحلّ أيّ ظلم وجور لأموال الناس ، ولا يخصّ به طبقة خاصّة بأيّ وجه من الوجوه ، وعليه أن يتعامل مع العامّة والخاصّة بالسويّة ، فلا يميّز قوماً على قوم أبداً ( من حيث قطع الأراضي وإعطاء العطايا وأمثال ذلك ) . وعليه أن يقسّم جميع الأموال العامّة بين الناس بمقتضى الكتاب والسنّة ، أو يصرفها في المصارف العامّة وفقاً لهذا الأساس أيضاً .
--> ( 1 ) - قسم من الآية 7 ، من السورة 59 : الحشر .